الغاز الطبيعي في ليبيا .. خطوات جادة نحو مستقبل أفضل

كتب “علي الفارسي”:

يؤكد المهندس مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، “أن المؤسسة ملتزمة بضمان استمرارية إنتاج الغاز لتزويد محطات الكهرباء الليبية بكل مستلزماتها”، وسيكون لذلك دور كبير في تنمية السوق المحلية وخفض واردات الوقود السائل التي تكلّف الدولة أموالاً طائلة. وتعتبر الجهود التي قدمها العاملين في قطاع النفط والغاز الليبي بدعم من إداراتهم بمثابة إنجاز تاريخي في هذا القطاع الحيوي خاصة في هذه الفتره العصيبة الحافلة بالصراعات.

ففي اطار اهتمام المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها برفع معدلات إنتاج الغاز الطبيعي الليبي، كانت مساهمتها للمرة الاولي في هذا المجال ويتوقع أن تظهر نتائجها الإيجابية عام 2020، لتصبح ليبيا لاعباً أساسياً في سوق الغاز من حيث الإنتاج والتداول. وتمضي المؤسسة الوطنية قدماً لزيادة معدلات الانتاج فقامت بتركيب تجهيزات وفواصل للغاز في حقول “مسلة والسرير” التابعة لشركة الخليج العربي للإستفاده من الغاز المصاحب، كما أنجزت شركة الواحة للنفط أحد آبار الغاز بحقل الفارغ بطاقة إنتاجيه 124 مليون لتر مكعب من الغاز و1500 برميل مكثفات يومياً.

وفي اكتوبر 2018 انهت المؤسسة الوطنيه للنفط وشركة مليته تشغيل توربينات TC5 الشمسيه، وهي جزء من مشروع محرقة الضغط المنخفض والذي يعمل على زيادة كميات إنتاج غاز الآبار ذات الضغط المنخفض والذي ينتقل بعد ذلك إلى محطة تسييل الغاز(NGL). وقد نجح المشروع في زيادة كميات المكثفات بحوالي 2000 برميل يومياً ليصل الإنتاج الإجمالي إلى 9500 برميل في اليوم، كما خفضت نسبة الغازات المنبعثة إلى الصفر. وقد ساهم عوده البئر 59 في تعزيز انتاج الغاز الطبيعي الي 9 ملايين قدم مكعب من الغاز يومياً.

وفي نفس السياق، في إطار الجهود المستمرّة التي تقوم بها المؤسسة الوطنية للنفط لتأمين كميات الانتاج المستهدفة من الغاز الطبيعي والاستغلال الأمثل للاحتياطات المتاحة في حقل الوفاء بالقطعة م ن 169، تقترب شركة مليته للنفط والغاز من الانتهاء من إنجاز مشروع يتمثّل في تركيب أربعة ضواغط جديدة للغاز. ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى استعمال هذه الضواغط لتعويض انخفاض ضغوطات المكمن وتحفيز الآبار لإنتاج كميات إضافية من الغاز.

هذا بالإضافة إلى مشروع اختبارات التشغيل بالنسبة للضاغط (D)  وفرست فاير التوربينة، حيث أنه في انجاز غير مسبوق للوطنية للنفط شهدت ليبيا تدفق الغاز لأول مرة فى نوفمبر الماضي (First Gas)، وحققت السواعد الليبية من مهندسين وفنيين واداريين ارقاماً قياسية في تشغيل كافة الضواغط. وتقدر  كمية الغاز الإضافية المتوقع إنتاجها وفقا لمصادرنا الفنيه نتيجة لتشغيل الضواغط الأربعة المخططة حتي نهاية مارس 2019 حوالي 100 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً.

ولقد كان اعلان يوليو 2018 بين الوطنية للنفط وايني والمشاركة في البئر الأولي في مشروع بحر السلام وبدء إنتاجه إنتصاراً علي المشاكل السياسية ومنع تأثيراتها السلبية علي قطاع النفط والغاز وذلك بعد  ثلاث سنوات فقط من توقيع إتفاقية المشروع.

وفي اكتوبر 2018 توالي تدفق الغاز الطبيعي من تسعة آبار جديدة، كما تم تدشين اكبر حقل بحري منتج في ليبيا بإنتاجه البالغ 400 مليون قدم مكعب يوميا، مما يضيف انتصار لإراده التكنوقراط وحماة القلعه الإقتصادية التي قاومت رياح القبليه والتقلبات السياسيه حفاظاً علي قوت الليبين.

ويقدر مجمل الانتاج الليبى من الغاز حالياً بنحو 900 مليون قدم مكعب يومياً ومن المتوقع أن يصل الانتاج الى 1.1 مليار قدم مكعب فى اليوم  منتصف 2019. ووفقاً لتقديرات خبراء الغاز تقدر الإحتياطات بـ 260 مليار مكعب ويتركز معظمه بين شركات سرت ومليته، وذلك يفتح الباب أمام المؤسسة لضخ المزيد من الإستثمارات لتطوير قطاع الغاز الليبي.

وفى خطوة تشجيعية لإنتاج الغاز، وقعت المؤسسة الوطنية إتفاقيات بحث واستكشاف وانتاج مع شركات ايني وغاز بروم بهدف رفع الانتاج وتطوير اداء المنشآت والأفراد. وتؤكد الوطنيه للنفط علي ضرورة؛ الحوكمه الرشيدة والشفافية وتعتبر أول مؤسسه ليبية تفصح عن ايرادتها الحقيقية برغم تقاعس الحكومات عن تزويدها بالموارد الماليه لتسد احتياجاتها وتساهم في تطوير القطاع الداعم الأول والوحيد للموازنة العامه.

علي الفارسي – كاتب في مجال النفط والغاز – ومستخدم بشركه الواحه للنفط

الأرشيف